الصالحي الشامي
119
سبل الهدى والرشاد
فكاف بفاءين بينهما واو - المحبوس . التنبيه الحادي والثلاثون : استفتاح جبريل باب السماء يحتمل أن يكون بقرع أو صوت . قال الحافظ : ( والأشبه الأول لأنه صوت معروف ) . قلت : في حديث ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه : ( فقرع الباب ) . قال ابن دحية : وفي استفتاح جبريل لأبواب السماء دليل على أنه صادف أبوابها مغلقة ، وإنما لم تهيأ للنبي صلى الله عليه وسلم بالفتح قبل مجيئه ، وإن كان أبلغ في الاكرام ، لأنه لو رآها مفتحة لظن أنها لا تزال كذلك ، ففعل ذلك ليعلم أن ذلك فعل من أجله ، وأن الله تعالى أراد أن يطلعه على كونه معروفا عند أهل السماوات ، وقول أمين الوحي لما قيل له : من هذا ؟ ( جبريل ) : سمى نفسه لئلا يلتبس بغيره ولا يحتاج إلى موقف للمراجعة في المرة ، فإنه معهود عندهم نزوله وصعوده ولذلك قدم اسمه لأنه الرسول بإحضار النبي صلى الله عليه وسلم . واستنبط ابن دحية وتبعه ابن المنير من قول الملك : ( مرحبا ) إلى آخره ، جواز رد السلام بغير لفظه . وتعقبا بأن قول الملك : مرحبا ، ليس رد السلام ، فإنه كان قبل أن يفتح الباب ، والسياق يرشد إليه . وقد نبه على ذلك ابن أبي جمرة . ووقع في رواية أن جبريل قال له عند كل نبي : ( سلم عليه ) ، فرد عليه السلام . التنبيه الثاني والثلاثون : ينبغي للمستأذن إذا قيل له هذا أن يسمي نفسه فيقول : محمد الشامي مثلا ، ولا يقتصر على قوله : محمد ، مثلا ، لان المسمى بمحمد كثير ، فيشتبه عليه ، ولا يقول : ( أنا ) فإن جبريل ههنا لم يقل : ( أنا ) ، بل سمى نفسه ، ولم يرد أن أحدا من الملائكة سمى جبريل غير أمين الله تعالى على وحيه . وأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الذي استأذن عليه فقال : ( من هذا ؟ ) فجعل يقول : ( أنا ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أنا إنكارا لذلك ( 1 ) . وكرهت هذه اللفظة لوجهين : أحدهما أن فيها إشعارا بالعظمة . وفي الكلام السائر أول من قال : أنا إبليس فشقي حيث قال : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( الأعراف : 12 ) ، وتعس فرعون حيث قال ( أنا ربكم الاعلى ) ( النزعات : 24 ) والثاني أنها مبهمة لافتقار الضمير إلى العود ، فهي غير كافية في البيان ، والضمير إذا عاد وتعين مضمره كان أعرف المعارف ، والمستأذن محجوب عن المستأذن عليه غير متعين عنده فكأنه أحاله على جهالة . التنبيه الثالث والثلاثون : قول الخازن : ( وقد بعث إليه ؟ ) أراد الاستفهام فحذف الهمزة للعلم بها أي : ( أو قد بعث إليه ؟ ) قال العلماء : ليس هذا الاستفهام عن البعث الذي هو الرسالة لأنه كان مشهورا في الملكوت الاعلى ، بل البعث للمعراج ، وقيل : بل سألوا تعجبا من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 11 / 37 ( 6250 ) .